المنهاجي الأسيوطي

20

جواهر العقود

وقال صاحب التتمة : إذا طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها . هل تحل له بملك اليمين أم لا ؟ فيه وجهان . أصحهما : أنه لا يحل له وطؤها ، لان الله تعالى قال : * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) * وذلك اقتضى التحريم على الاطلاق . وروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال - في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها - إنها لا تحل له ، حتى تنكح زوجا غيره . والثاني : يحل . لان حكم ملك اليمين أوسع من حكم النكاح . ولهذا لم ينحصر العدد في ملك اليمين . ولهذا قلنا : إن الأمة الكتابية لا تحل بالنكاح ، وتحل بملك اليمين . والأمة محمولة على الاستباحة بحكم النكاح . فائدة : من تحرير التنبيه . قال الواحدي : أكثر استعمال العرب في الآدميات الأمهات وفي غيرهن من الحيوانات الأمات بحذف الهاء . وجاء في الآدميات الأمات بحذفها . وفي غيرهن إثباتها . ويقال في الام : أمة والهاء في أمة ، وأمهات زائدة عند الجمهور . وقيل : أصلية . قال ابن الأنباري : الأصل أم ثم يقال في الندا : يا أماه . فيدخلون هاء السكت عليها . وبعض العرب يسقط الألف . ويشبهون هاء السكت بتاء التأنيث . فيقولون : يا أمة . كما قالوا : يا أبت . ومنه أيضا : السرية بضم السين . قال الأزهري وغيره : هي فعلية من السر . وهو الجماع . سمي سرا لأنه يفعل سرا . وقالوا : سرية بالضم ولم يقولوها بالكسر ليفرقوا بين الزوجة والأمة . كما قالوا للشيخ الذي أتت عليه دهور دهري بالضم . وللملحد دهري بالفتح . وكلاهما نسبة إلى الدهر . وقال أبو الهيثم : هي مشتقة من السر ، وهو السرور . لان صاحبها يسر بها . قال الأزهري : هذا القول أحسن . قال : والأول أكثر . وقال الجوهري : هي مشتقة من السر ، وهو الجماع . ومن السر ، وهو الاخفاء . لأنه يخفيها عن زوجته . ويسترها أيضا من ابتذال غيرها من الإماء . قال ويقال : تسررت جارية وتسريت . كما قالوا : تظننت وتظنيت من الظن . الخلاف المذكور في مسائل الباب : أم المرأة تحرم على التأبيد بمجرد العقد على البنت بالاتفاق . وحكي عن علي